فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



تَنْبِيهٌ:
لَوْ تَحَصَّنُوا بِبَلَدٍ أَوْ قَلْعَةٍ وَلَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ بِهِ لِمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ أَشْجَارِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَدَارُ الْبَغْيِ دَارُ الْإِسْلَامِ فَإِذَا جَرَى فِيهَا مَا يُوجِبُ إقَامَةَ حَدٍّ أَقَامَهُ الْإِمَامُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَلَوْ سَبَى الْمُشْرِكُونَ طَائِفَةً مِنْ الْبُغَاةِ وَقَدَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَى اسْتِنْقَاذِهِمْ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْخَلَاصِ) يَنْبَغِي أَوْ لَا بِقَصْدِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَصْدَ الْخَلَاصِ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَلْزَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي مُصَابَرَةُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُسْتَعَانُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ فِي التَّتِمَّةِ صَرَّحَ بِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ أَيْ الْكَافِرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمُتَّجِهُ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِكَافِرٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِذَا لَا يَجُوزُ لِمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ مِنْ مُسْلِمٍ أَنْ يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي اسْتِيفَائِهِ وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَّخِذَ جَلَّادًا كَافِرًا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. اهـ. وَقَالَ ع ش بَعْدَ نَقْلِ مَا ذُكِرَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَكَذَا يَحْرُمُ نَصْبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَوْلِيَتَهُ فِي شَيْءٍ لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَهَرَ فِيمَنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ وَأُمِنَتْ فِي ذِمِّيٍّ وَلَوْ لِخَوْفِهِ مِنْ الْحَاكِمِ مَثَلًا فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ فِيهِ لِضَرُورَةِ الْقِيَامِ بِمَصْلَحَةِ مَا وُلِّيَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُنَصِّبُهُ مُرَاقَبَتُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ذِمِّيٍّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَا يُخَالِفُ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُدْبِرِينَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُدْبِرِينَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَأُولَئِكَ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوْ اعْتِقَادًا إلَخْ دُونَ قَوْلِهِ لِعَدَاوَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِمَنْ يَرَى قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: جَازَ إنْ كَانَ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الشَّيْخَانِ يَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَجَرَاءَةٌ وَالثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ دَفْعُهُمْ عَنْهُمْ إلَخْ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْطًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى دَفْعِهِمْ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم مَا نَصُّهُ يُتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لَوْ شَعَرَ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَلْجَأَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) أَيْ الْكَافِرِ وَمَنْ يَرَى قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَيَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ بِدُونِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِشَافِعِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَبِدٌّ) أَيْ مُسْتَقِلٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ) أَيْ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) إلَى قَوْلِهِ هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَقَصْرُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ لَحْنٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَكِّيٍّ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي تَأَسِّيًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ لَكِنَّ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ضَبْطُ آمَنَهُمْ بِالْمَدِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ: مِنْ اللَّحْنِ قَصْرَ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ) أَيْ لِيُعِينُوهُمْ عَلَيْنَا.
(قَوْلُهُ: فَنُعَامِلُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَنَا غَنْمُ أَمْوَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَمُدْبِرِهِمْ وَتَذْفِيفُ جَرِيحِهِمْ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ لَنَا (قَوْلُهُ: إعَانَةُ بَعْضِكُمْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى بَعْضٍ أَيْ مِنْكُمْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ الْبَاغُونَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَاطِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَحْكَامَ الْبُغَاةِ) أَيْ فَلَا نَسْتَبِيحُهُمْ لِلْأَمَانِ مَعَ عُذْرِهِمْ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ. اهـ. أَيْ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ فَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ سم وَقَاتَلْنَاهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِمْ بِالْبُغَاةِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ فَمَنْ ظَفَرْنَا بِهِ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ فَيَكُونُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْقِتَالِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْتَلُونَ إنْ قَتَلُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلَهُ مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: آمَنُوهُمْ تَأْمِينًا) تَذَكَّرْ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ مَكِّيٍّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِدُونِ شَرْطِ قِتَالِنَا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَاتَلُونَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ اسْتَعَانُوا بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَاتَلُونَا انْتَقَضَ أَمَانُهُمْ حِينَئِذٍ فِي حَقِّنَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَقِّهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا، هُوَ الْقِيَاسُ. اهـ.
(وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ) أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُسْتَأْمَنُونَ مُخْتَارِينَ (عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبُغَاةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ فَيَصِيرُونَ حَرْبِيِّينَ يُقْتَلُونَ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ الْإِثْخَانِ وَالْإِدْبَارِ (أَوْ مُكْرَهِينَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ (فَلَا) يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ (وَكَذَا) لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ (لَوْ) حَارَبُوا الْبُغَاةَ؛ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا مَنْ عَلَى الْإِمَامِ مُحَارَبَتُهُ أَوْ (قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ) أَيْ مَا فَعَلُوهُ مِنْ إعَانَةِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ (أَوْ) ظَنَنَّا (أَنَّهُمْ) اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ أَوْ أَنَّهُمْ (مُحِقُّونَ) وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ وَأَمْكَنَ جَهْلُهُمْ بِذَلِكَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ قِيلَ وَقَضِيَّةُ كَذَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْإِكْرَاهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الطَّرِيقَانِ مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لَا كَحَرْبِيِّينَ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَلَا يُلْحَقُونَ بِهِمْ فِي عَدَمِ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِي الْحَرْبِ فَيَضْمَنُونَ الْمَالَ وَيُقْتَلُونَ إنْ قَتَلُوا؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لِرَدِّهِمْ لِلطَّاعَةِ لِئَلَّا يُنَفِّرَهُمْ الضَّمَانُ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: يُقْتَلُونَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُمْ مُكْرَهُونَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُمْ الْإِكْرَاهَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِمْ) أَيْ مِنْ الْمُعَاهَدِينَ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَالُوا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَالِمِينَ إلَخْ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ جَهْلُهُمْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى مَا بَعْدَ وَكَذَا.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) مِنْ مَقُولِ الْقِيلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ مُرَادًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِكْرَاهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الْكَتَبَةِ وَكَانَ فِي الْأَصْلِ مُؤَخَّرًا عَنْ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُقَاتَلُونَ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَبُغَاةٍ أَيْ كَقِتَالِهِمْ أَمَّا إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ فَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْجِزْيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ) أَيْ بِالْأَمَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُلْحَقُونَ بِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ. اهـ. قَالَ ع ش أَيْ بِغَيْرِ الْقِصَاصِ. اهـ. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يَتْلَفُ) أَيْ مَا يُتْلِفُونَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُونَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْوُجُوبُ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ ثَمَّ أَيْ فِي الْبُغَاةِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ) أَيْ لِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ.

.فَرْعٌ:

لَوْ اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ بَاغِيَتَانِ مَنَعَهُمَا الْإِمَامُ فَلَا يُعِينُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ مَنْعِهِمَا قَاتَلَ أَشَرَّهُمَا بِالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ، وَإِنْ رَجَعَتْ مِنْ قِتَالِهَا إلَى الطَّاعَةِ لَمْ يُفَاجِئْ الْأُخْرَى بِالْقِتَالِ حَتَّى يَدْعُوَهَا إلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِاسْتِعَانَتِهِ بِهَا فِي أَمَانِهِ فَإِنْ اسْتَوَتَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ضَمَّ إلَيْهِ أَقَلَّهُمَا جَمْعًا ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا دَارًا ثُمَّ يَجْتَهِدُ فِيهِمَا وَقَاتَلَ بِالْمَضْمُومَةِ إلَيْهِ مِنْهُمَا الْأُخْرَى غَيْرَ قَاصِدٍ إعَانَتَهَا بَلْ قَاصِدًا دَفْعَ الْأُخْرَى وَلَوْ غَزَتْ الْبُغَاةُ مَعَ الْإِمَامِ مُشْرِكِينَ فَكَأَهْلِ الْعَدْلِ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ ثَمَّ فَيُعْطَى الْقَاتِلُ مِنْهُمْ السَّلَبَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَوْ عَاهَدَ الْبُغَاةُ مُشْرِكًا اجْتَنَبْنَاهُ بِأَنْ لَا نَقْصِدَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْغَيْرُ الْمُعَاهَدِ وَلَوْ قَتَلَ عَادِلٌ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ وَقَالَ ظَنَنْته بَاغِيًا حَلَفَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلْعُذْرِ وَلَوْ تَعَمَّدَ عَادِلٌ قَتْلَ بَاغٍ آمَنَهُ عَادِلٌ وَلَوْ كَانَ الْمُؤْمَنُ لَهُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَمَانِهِ لَزِمَهُ الدِّيَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

.فصل فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ:

هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَأْتِي فِيهَا أَقْسَامُهُ الْآتِيَةُ مِنْ الطَّلَبِ وَالْقَبُولِ وَعَقَّبَ الْبُغَاةِ لِكَوْنِ الْكِتَابِ عُقِدَ لَهُمْ وَالْإِمَامَةُ لَمْ تُذْكَرْ إلَّا تَبَعًا بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ كَمَا قَالَ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مُكَلَّفًا)؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ وَحَجْرِهِ فَكَيْفَ يَلِي أَمْرَ الْأُمَّةِ وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ: «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» (حُرًّا)؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لَا يُهَابُ وَخَبَرُ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ فَقَطْ (ذَكَرًا) لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ وَصَحَّ خَبَرُ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا فَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ، وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» إسْنَادُهُ جَيِّدٌ لَا هَاشِمِيًّا اتِّفَاقًا فَإِنْ فُقِدَ قُرَشِيٌّ جَامِعٌ لِلشُّرُوطِ فَكِنَانِيٌّ فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي الْفَيْءِ وَالْكَفَاءَةِ فَعَجَمِيٌّ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي التَّتِمَّةِ بَعْدَ وَلَدِ إسْمَاعِيلِ فَجُرْهُمِيٌّ؛ لِأَنَّ جُرْهُمًا أَصْلُ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ فَمِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مُجْتَهِدًا) كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى بَلْ حُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي عَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ عَالِمٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُهُ التَّفْوِيضُ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ غَيْرَ مُجْتَهِدِينَ إنَّمَا، هُوَ لِتَغَلُّبِهِمْ فَلَا يَرِدُ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُدَبِّرَ الْجُيُوشَ وَيَفْتَحَ الْحُصُونَ وَيَقْهَرَ الْأَعْدَاءَ (ذَا رَأْيٍ) يَسُوسُ بِهِ الرَّعِيَّةَ وَيُدَبِّرَ مَصَالِحَهُمْ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ (وَسَمْعٍ)، وَإِنْ قَلَّ (وَبَصَرٍ)، وَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ أَوْ أَعْشَى (وَنُطْقٍ) يُفْهِمُ، وَإِنْ فَقَدَ الذَّوْقَ وَالشَّمَّ وَذَلِكَ لِيَتَأَتَّى مِنْهُ فَصْلُ الْأُمُورِ وَعَدْلًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى فَلَوْ اُضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ جَازَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ وَالْحُكَّامِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى جَعْلِ النَّاسِ فَوْضَى وَيُلْحَقُ بِهَا الشُّهُودُ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي أَهْلِ قُطْرٍ قُدِّمَ أَقَلُّهُمْ فِسْقًا عَلَى مَا يَأْتِي وَسَلِيمًا مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا إلَّا الْعَدَالَةَ فَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ، وَإِلَّا الْجُنُونَ إذَا كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ لَا يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا.